هذا هو أبو الفضل العباس ( عليه السلام )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هذا هو أبو الفضل العباس ( عليه السلام )

مُساهمة من طرف انصار الحجة (عج) في الإثنين يوليو 27, 2009 5:31 pm

هذا هو أبو الفضل العباس ( عليه السلام )



سنة ولادته:


أفاد بعض المحقّقين أن أبا الفضل العباس ( عليه السلام ) وُلد في اليوم الرابع من شهر شعبان سنة (26 هـ) .

تسميته:

سمّى الاِمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وليده المبارك (بالعباس) وقد استشفّ من وراء الغيب انه سيكون بطلاً من أبطال الاِسلام ، وسيكون عبوساً في وجه المنكر والباطل ، ومنطلق البسمات في وجه الخير ، وكان كما تنبّأ فقد كان عبوساً في ميادين الحروب التي أثارتها القوى المعادية لاَهل البيت عليهم السلام ، فقد دمّر كتائبها وجندل أبطالها ، وخيّم الموت على جميع قطعات الجيش في يوم كربلاء .
تعويذ أمّ البنين له:

واستوعب حب العباس قلب أمّه الزكّية ، فكان عندها أعزّ من الحياة ، وكانت تخاف عليه ، وتخشى من أعين الحسّاد من أن تصيبه بأذى أو مكروه ، وكانت تعوذه بالله ، وتقول هذه الاَبيات:
أعيذه بالواحد ... * ... من عين كلّ حاسد
قائمهم والقاعد ... * ... مسلمهم والجاحد
صادرهم والوارد ... * ... مولدهم والوالد(1)
مع أبيه:

كان الاِمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يرعى ولده أبا الفضل في طفولته ، ويعنى به كأشدّ ما تكون العناية فأفاض عليه مكوّنات نفسه العظيمة العامرة بالاِيمان والمثل العليا ، وقد توسّم فيه أنه سيكون بطلاً من أبطال الاِسلام ، وسيسجّل للمسلمين صفحات مشرقة من العزّة والكرامة.
كان الاِمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوسع العباس تقبيلاً ، وقد احتلّ عواطفه وقلبه ، ويقول المؤرّخون: إنّه أجلسه في حجره فشمّر العبّاس عن ساعديه ، فجعل الاِمام يقبّلهما ، وهو غارق في البكاء ، فبهرت أمّ البنين ، وراحت تقول للاِمام :
« ما يبكيك ؟ »
فأجابها الاِمام بصوت خافت حزين النبرات:
« نظرت إلى هذين الكفّين ، وتذكّرت ما يجري عليهما.. »
وسارعت أمّ البنين بلهفة قائلة: « ماذا يجري عليهما ؟ »
فأجابها الاِمام بنبرات مليئة بالاَسى والحزن قائلاً: « إنّهما يقطعان من الزند »
وكانت هذه الكلمات كصاعقة على أمّ البنين ، فقد ذاب قلبها ،وسارعت وهي مذهولة قائلة:« لماذا يقطعان ؟ »
وأخبرها الاِمام ( عليه السلام ) بأنّهما انّما يقطعان في نصرة الاِسلام والذبّ عن أخيه حامي شريعة الله ريحانة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأجهشت أمّ البنين في البكاء ، وشاركنها من كان معها من النساء لوعتها وحزنها .
وخلدت أمّ البنين إلى الصبر ، وحمدت الله تعالى في أن يكون ولدها فداءً لسبط رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وريحانته.
كنيته:

وكُنِّي سيّدنا العبّاس ( عليه السلام ) بما يلي:
1 ـ أبو الفضل:
كُنّي بذلك لاَنّ له ولداً اسمه الفضل ، ويقول في ذلك بعض من رثاه:
أبا الفضل يا من أسّس الفضل والاِبا * أبى الفضل إلاّ أن تكون له أبا
وطابقت هذه الكنية حقيقة ذاته العظيمة فلو لم يكن له ولد يُسمّى بهذا الاِسم ، فهو ـ حقّاً ـ أبو الفضل ، ومصدره الفياض فقد أفاض في حياته ببرّه وعطائه على القاصدين لنبله وجوده ، وبعد شهادته كان موئلاً وملجأً لكل ملهوف ، فما استجار به أحد بنيّة صادقة إلاّ كشف الله ما ألمّ به من المحن والبلوى.
2 ـ أبو القاسم:
كُنّي بذلك لاَنّ له ولداً اسمه (القاسم) وذكر بعض المؤرّخين أنّه استشهد معه يوم الطفّ ، وقدّمه قرباناً لدين الله ، وفداءً لريحانة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

نشأته:
نشأ أبو الفضل العبّاس ( عليه السلام ) نشأة صالحة كريمة ، قلّما يظفر بها إنسان فقد نشأ في ظلال أبيه رائد العدالة الاجتماعية في الاَرض ، فغذّاه بعلومه وتقواه ، وأشاع في نفسه النزعات الشريفة ، والعادات الطيّبة ليكون مثالاً عنه ، وانموذجاً لمثله ، كما غرست أمّه السيّدة فاطمة في نفسه ، جميع صفات الفضيلة والكمال ، وغذّته بحبّ الخالق العظيم فجعلته في أيّام طفولته يتطلّع إلى مرضاته وطاعته ، وظلّ ذلك ملازماً له طوال حياته.
ولازم أبو الفضل أخويه السبطين ريحانتي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنّة فكان يتلقّى منهما قواعد الفضيلة ، وأسس الآداب الرفيعة ، وقد لازم بصورة خاصة أخاه أبا الشهداء الاِمام الحسين ( عليه السلام ) فكان لا يفارقه في حله وترحاله ، وقد تأثّر بسلوكه ، وانطبعت في قرارة نفسه مُثُله الكريمة وسجاياه الحميدة حتى صار صورة صادقة عنه يحكيه في مثله واتجاهاته ، وقد أخلص له الاِمام الحسين كأعظم ما يكون الاِخلاص وقدّمه على جميع أهل بيته لما رأى منه من الودّ الصادق له حتى فداه بنفسه.
انّ المكونات التربوية الصالحة التي ظفر بها سيّدنا أبو الفضل العبّاس ( عليه السلام ) قد رفعته إلى مستوى العظماء والمصلحين الذين غيّروا مجرى تاريخ البشرية بما قدّموه لها من التضحيات الهائلة في سبيل قضاياها المصيرية ، وانقاذها من ظلمات الذلّ والعبودية.
لقد نشأ أبو الفضل على التضحية والفداء من أجل إعلاء كلمة الحقّ ، ورفع رسالة الاِسلام الهادفة إلى تحرير إرادة الاِنسان ، وبناء مجتمع أفضل تسوده العدالة والمحبة ، والاِيثار ، وقد تأثر العباس بهذه المبادىَ العظيمة وناضل في سبيلها كأشدّ ما يكون النضال ، فقد غرسها في أعماق نفسه ، ودخائل ذاته ، أبوه الاِمام أمير المؤمنين وأخواه الحسن والحسين عليهم السلام ، هؤلاء العظام الذين حملوا مشعل الحرية والكرامة ، وفتحوا الآفاق المشرقة لجميع
شعوب العالم وأُمم الاَرض من أجل كرامتهم وحرّيتهم ، ومن أجل أن تسود العدالة والقيم الكريمة بين الناس.
انطباعات عن شخصيّته
واحتلّ أبو الفضل ( عليه السلام ) قلوب العظماء ومشاعرهم ، وصار أنشودة الاَحرار في كلّ زمان ومكان ، وذلك لما قام به من عظيم التضحية تجاه أخيه سيّد الشهداء ، الذي ثار في وجه الظلم والطغيان ، وبنى للمسلمين عزّاً شامخاً ، ومجداً خالداً.

ملامحه:
أمّا ملامحه فقد كان صورة بارعة من صور الجمال ، وقد لُقّب بقمر بني هاشم لروعة بهائه ، وجمال طلعته ، وكان متكامل الجسم قد بدت عليه
آثار البطولة والشجاعة ، ووصفه الرواة بأنه كان وسيماً جميلاً ، يركب الفرس المطهم(2)ورجلاه يخطان في الاَرض.



____________
(1) المنمق في أخبار قريش : 437.


(2) الفرس المطهم: هو السمين الفاحش في السمن كما في القاموس وفي المنجد أنه التام الحسن.
avatar
انصار الحجة (عج)
المدير العام
المدير العام

ذكر عدد المساهمات : 131
تاريخ التسجيل : 02/03/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى