الامام زين العابدين القدوة وقيادة الامة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الامام زين العابدين القدوة وقيادة الامة

مُساهمة من طرف سلسبيل السندس في الثلاثاء يوليو 28, 2009 11:34 pm

ولادته:
هو الإمام الرابع من أئمة أهل البيت )ع( ولد في زمن خلافة الإمام علي )ع( وذلك حينما بعث إليه واليه على المشرق )حريث بن جابر الحنفي( بأبنتي الملك يزدجرد بن شهريار بن كسرى آخر ملوك الفرس. فزوّج واحدة منها شهر بانو للإمام الحسين )ع() (1وزوَّج الأخرى لمحمد بن أبي بكر.
وكان لهذه المرأة الكريمة شاه بانو منزلة عند الإمام علي )ع( حيث إهتمَّ بها إهتماماً بالغاً إلى أن أتحفت تلك السيدة الرسالة والدعوة بوليدها المبارك الإمام السجَّاد )ع(.
وذلك في اليوم الخامس من شهر شعبان سنة ) (38للهجرة).(2
وحينما زفّت البشرى للإمام )ع( سجد لله شكراً وأسماه علياً، وبهذا يظهر لنا أن الإمام السجَّاد قد أدرك عهد الإمام علي )ع( قبل شهادته بسنتين.
من الأدلَّة على إمامته ما رواه جابر بن عبد الله الأنصاري عن رسول الله )ص( أنه عندما نزلت آية )يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم( قال جابر: يا رسول الله عرفنا الله ورسوله فمن أولو الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال )ع( هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين من بعدي أوَّلهم علي بن أبي طالب ثم الحسن والحسين ثم علي بن الحسين).(3
وكان من ألقابه )ع( زين العابدين وهو أكثر ما إشتهر به لما روي عن النبي )ص( أنه إذا كان يوم القيامة يُنادي فينا: وأين زين العابدين، فكأني أنظر إلى ولدي علي بن الحسين )ع( يخطر بين الصفوف).(4
ومن ألقابه السجَّاد حيث كان )ع( كما يقول الإمام الباقر )ع( ما ذكر لله عز وجل نعمة إلاَّ وسجد... ولا وفّق لإصلاح بين إثنين إلاَّ وسجد، وكان أثر السجود في جميع مواضع سجوده).(5

الإمام القدوة:
كان الإمام زين العابدين )ع( قدوة حسنة في سلوكه وأخلاقه وتعامله مع الآخرين، وكان يربّي أصحابه على الورع والتقوى والخوف من الله، ويعمل على تزكية نفوسهم وتهذيبها، لذا بثَّ فيهم المواعظ والنصح، وحفَّزهم على التقوى والعمل الصالح، فقد قال لبعض شيعته: »أبلغ شيعتنا أنه لن يغني عنهم من الله شي‏ء وأن ولايتنا لا تنال إلاَّ بالورع«).(6
وهكذا أيضاً كان سلوكه مع أعدائه والحاقدين عليه، والظالمين له، فقد تميَّز ك‏آبائه بالصفح والعفو عنهم، والإحسان إليهم. فقد روي أن إسماعيل بن هشام المخزومي كان والياً على يثرب، وكان شديد البغض والحقد على آل البيت )ع(، وكان يبالغ في إيذاء الإمام السجاد )ع( ويشتم آباءه على المنابر تقرّباً إلى حكَّام دمشق، ولما ولي الوليد بن عبد الملك الخلافة بادر إلى عزله والوقيعة به، وأوعز إلى عماله بأن يوقفوه أمام الناس لإستيفاء حقوقهم منه، ففزع إبن هشام كأشد ما يكون الفزع من الإمام زين العابدين )ع( لكثرة إعتدائه عليه وإساءته له.
ولكن ردَّة فعل الإمام كانت بأن عهِدَ إلى أصحابه ومواليه أن لا يتعرضوا له بمكروه، وأسرع إليه لمقابلته وعرض عليه القيام بما يحتاج إليه من معونة في أيام محنته قائلاً:
»يابن العم عافاك الله لقد ساءني ما صنع بك فأدعنا إلى ما أحببت...« فذُهِل ابن هشام وراح يقول: )الله أعلم حيث يجعل رسالته فيمن يشاء().(7
ومن مميزاته )ع( في الجانب العبادي ننقل ما رواه طاووس اليماني الذي قال: رأيت الإمام علي بن الحسين )ع( يطوف من العشاء إلى السحر ويتعبّد فلمَّا لم ير أحداً رمق السماء بطرفه وذكر كلمات رائعة يناجي بها ربّه. فقال له طاووس: يابن رسول الله ما هذا الجزع والفزع ونحن يلزمنا أن نفعل مثل هذا ونحن عاصون جانون، أبوك الحسين بن علي وأمك فاطمة الزهراء وجدّك رسول الله.
فالتفت الإمام إليه قائلاً: »هيهات هيهات يا طاووس دع عنك حديث أبي وأمي وجدي، خلق الله الجنة لمن أطاعه وأحسن، ولو كان عبداً حبشياً. وخلق النار لمن عصاه ولو كان سيداً قرشياً... والله لا ينفعك غداً إلاَّ تقدمة تقدّمها من عمل صالح«).(8
وفي الجانب الإجتماعي برز الإمام زين العابدين )ع( في عطفه وحنانه ومساعدته للفقراء والمساكين وكان يحضر على مائدته دائماً الأيتام والمساكين وكان يناولهم الطعام بيده، ومن هذه الصور التي تمثّل إهتمامه بهم، ما ذكرته سيرته العطرة حيث يروي إبن إسحاق قائلاً: »كان بالمدينة كذا وكذا أهل بيت، يأتيهم رزقهم وما يحتاجون إليه لا يدرون من أين يأتيهم فلمَّا مات علي بن الحسين )ع( فقدوا ذلك«).(9
وعن عمرو بن ثابت: »أنه لما مات علي بن الحسين، فغسّلوه، جعلوا ينظرون إلى آثار سواد في ظهره، وقالوا: ما هذا؟ فقيل: كان يحمل جراب الدقيق ليلاً على ظهره يعطي فقراء أهل المدينة«).(10
فهذه بعض الشواهد التي تحكي لنا سيرة هذا الإمام العظيم في علاقته بالله وبالناس.

الإمام وقيادة الأمة:
إقتضت الحكمة الإلهية بقاء الإمام زين العابدين )ع( حياً بعد ثورة كربلاء فكان الشاب الوحيد الذي نجا من المجزرة الرهيبة التي حلَّت بأهل البيت )ع( واستطاع أن ينقل حوادث ووقائع هذه المأساة وما جرى فيها.
هذا وقد عاش الإمام السجَّاد )ع( أقسى فترة من الفترات التي مرَّت على أئمة أهل البيت )ع( لأنه عاصر بداية قمة الإنحراف الذي بدأ يأخذ شكلاً صريحاً حتى على مستوى الشعارات والكلمات المطروحة من قِبَل الحكَّام، وشاهد بأمّ عينه المِحن والبلايا والرزايا التي حلَّت بالإسلام وأهله، وكيف كانت جيوش بني أمية تدخل مسجد رسول الله )ص( في المدينة وتربط خيلها في المسجد الذي كان منطلقاً للرسالة وأفكارها.
وبدأ الإمام )ع( العمل على قيادة الحركة الإصلاحية وفقاً لمقتضيات المصلحة الإسلامية منذ وصول السبايا إلى الكوفة وكانت خطوط عمله التي إنتهجها على الشكل التالي:
أولاً: عمل الإمام )ع( من خلال أساليبه وتعاليمه وأقواله على فضح بني أمية وإسقاط كل الأقنعة التي كانوا يغطون وجوه سياستهم خلفها وهذا ما يبدو لنا واضحاً وجلياً من خلال خطب الإمام )ع( في مسيره من كربلاء إلى الكوفة والشام والمدينة.
والمتتبّع للأحداث يلاحظ الإختلاف في خطاب الإمام السجاد )ع( بين الكوفة والشام، ففي الكوفة إنصبَّت كلماته على مخاطبة ضمائر الناس وذلك لأن أهل العراق يعرفونه ويعرفون أباه الحسين )ع( ولكنهم لضعف نفوسهم وتحت تأثير الخوف والطمع تخاذلوا عن نصرته لذا نرى أن بني أمية لم يقولوا ب»خارجية« الحسين وأصحابه في العراق لعلمهم أن هذا اللون من الدعاية لا يأخذ نصيباً من النجاح في بلدٍ يعرف الحسين )ع(.
وأما في الشام فقد كانت كلمات الإمام )ع( منصبَّة على التعريف بالسبايا وأنهم آل الرسول )ص( ثم فضح الحكم الأموي، وتعريته أمام أهل الشام وقد جرت نقاشات متعدّدة بين الإمام السجاد )ع( وبعض الناس في الشام تكشف لنا بوضوح جهل الناس وعدم معرفتهم بالإمام والسبايا.
ومن أجل ذلك وقف الإمام السجاد )ع( في دار الحكم الأموي، وبحضور يزيد بن معاوية وكل معاونيه من رؤوس التحريف، وألقى بيانه معرّياً سياسة الأمويين الضالة، ومبيّناً من هو والسبايا الذين كانوا معه، ومما جاء فيه:
»أيها الناس: أُعطِينا ستاً وفُضّلنا بسبع... أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي، أيها الناس: أنا ابن مكَّة ومنى، أنا ابن زمزم والصفا... أنا ابن خير من طاف وسعى... أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى... أنا ابن فاطمة الزهراء وسيدة النساء، وابن خديجة الكبرى، أنا ابن المرمَّل بالدماء، أنا ابن ذبيح كربلاء...«.
وحين بلغ الإمام )ع( هذا المقطع من خطابه إستولى الذعر على الحاضرين وضجَّ أغلبهم بالبكاء حين فوجئوا بالحقيقة، مما اضطرَّ يزيد أن يأمر المؤذّن أن يؤذّن للصلاة، ليقطع على الإمام )ع( خطبته، غير أنَّ الإمام سكت حتى قال المؤذن: )أشهد أن محمداً رسول الله( فالتفت الإمام )ع( إلى يزيد قائلاً: »هذا الرسول العزيز الكريم جدّك أم جدي؟ فإن قلت جدّك، علم الحاضرون والناس كلهم أنك كاذب، وإن قلت جدّي، فلِمَ قتلتَ أبي ظلماً وعدواناً؟ وانتهبت ماله؟ وسبيت نساءه، فويل لك يوم القيامة إذا كان جدّي خصمك...«) (11وبهذا استطاع الإمام )ع( أن يكشف الحقائق الهامَّة للناس الذين كان بنو أمية قد أضلّوهم.
ثانياً: تحريك الضمير الثوري عند المسلمين والتركيز على استفزاز شعورهم بالإثم وضرورة التكفير عنه وذلك للحفاظ على الضمير الإسلامي والإرادة الاسلامية من الإنهيار والتنازل المطلق عن شخصيتها وكرامتها للحكَّام المنحرفين.
فعندما ذهب محمد بن الحنفية مع رسول المختار الثقفي إلى الإمام السجاد )ع( ليستشيره في طلب المختار في الثورة، نرى الإمام يجيبه ببيانٍ عام لم يكن يخصُّ المختار فقط بل كان بيانه يشمل كل مسلم يقف ثائراً بوجه ظلم بني أمية.
ومن خطاباته التي وجَّهها إلى أهل الكوفة التي حاول فيها أن يلهب مشاعرهم وأحاسيسهم ما قاله لهم:
»أيها الناس ناشدتكم الله هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة وقاتلتموه؟ فتبَّاً لكم لِما قدمتم لأنفسكم وسوأة لرأيكم بأي عين تنظرون إلى رسول الله )ص( إذا يقول لكم قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي، فلستم من أمتي«).(12
ثالثاً: التخطيط الدقيق لتوعية الأمة فكرياً وعقائدياً وروحياً، فكان منزله )ع( والمسجد مدرسة يزدحم فيها الطلاب، وأصبح تلامذته فيما بعد بُناة الحضارة الإسلامية ورجال فكرها وتشريعها. وقد قام )ع( بدور مهم في تزويد العلماء والرواة بأحاديثه في مختلف الفنون ورووا عنه الصحيفة السجادية التي اعتُبرت زبور آل محمد )ص(.
رابعاً: نظراً للظروف القاسية والوضع المضطرب الذي عاشه الإمام )ع( في فترة إمامته، لم يكن باستطاعته القيام بأي عمل سياسي ضدّ الأمويين، وكان لا بد له من إعطاء إرشاداته ونصائحه للأمة وتزويدها بمواقفه من كل ما يجري على الساحة. لذا رأى الإمام )ع( أن أفضل أسلوب يمكن إتّباعه للوصول إلى ما يريد هو إستعمال أسلوب الدعاء. فقد كانت أدعيته تُعبّر عن المعاناة والأحداث في عصره، وتحمل أفكاراً تغييرية واضحة في جميع جوانبها، سواء على مستوى علاقة الناس بخالقهم أم على مستوى تعامل المسلمين مع بعضهم البعض وغيرها من القضايا التي يمكن الإطّلاع عليها من خلال مراجعة ما ورد في الصحيفة السجادية وغيرها من الأدعية المنسوبة للإمام زين العابدين )ع(.


.............
اللهم صلي على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسـ المهدي ـر المستودع فيها

سلسبيل السندس
عضو جديد
عضو جديد

عدد المساهمات : 5
تاريخ التسجيل : 08/05/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الامام زين العابدين القدوة وقيادة الامة

مُساهمة من طرف انصار الحجة (عج) في الأربعاء يوليو 29, 2009 12:55 am

اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم الشريف





سلسبيل السندس



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


طرح رائع

عاشت ايدك

وجزاك الله الف خير


يعطيك الف عافية
avatar
انصار الحجة (عج)
المدير العام
المدير العام

ذكر عدد المساهمات : 131
تاريخ التسجيل : 02/03/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى