الاثار النفسية والاجتماعية للتوبة

اذهب الى الأسفل

الاثار النفسية والاجتماعية للتوبة

مُساهمة من طرف وينك ياصدرنا في الأربعاء يوليو 28, 2010 4:01 pm

الاثار النفسية والاجتماعية للتوبة



والتوبة بمختلف مراحل تحققها الخارجية، من ترك للمعصية، وأداء لما قد فات، وعدم المعاودة لما قد أعرض عنه الانسان، تعبر بكل مظاهر تحققها الخارجية هذه عن موقف نفسي داخلي، أخذ ينمو في داخل الذات الانسانية ويمتد إلى خارجها، بشكل تصحيح سلوكي ومواقف إنسانية مستقيمة، بعد أن حقق الوعي الانساني عملية رفض جادة للاثار الظلامية التي تركتها الجرائم والاثام، في محاولة مخلصة لاعادة موازنة النفس إلى حالتها الطبيعية، وتفجير ينابيع الخير في طرق النفس النامية باتجاه الغايات الانسانية السليمة.
ويجد التائب في رحاب الشريعة ما يشجعه على التوبة والامتداد التغييري الجديد،كقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):(إن العبد ليذنب الذنب فيدخل الجنة) قيل وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال:(يكون نصب عينيه،تائبا منه، فاراً حتّى يدخل الجنة) ذلك لان الله تعالى قال : (...إنَّ اللهَ يحبُّ التوَّابين ويحبُّ المُتَطَهِّرين).البقرة/ 222
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «التائب حبيب الله، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له». وقال: «كفارة الذنب الندامة» . وقال الامام الصادق (عليه السلام): «اذا تاب العبد توبة نصوحا أحبه الله فستر عليه».
فهذه المجموعة من النصوص الاسلامية، العظيمة في محتواها، الخطيرة الاثر في مجال انطباقها، تفتح أمام الانسان الشاذ والمجرم والمنحرف الذي يجنح للرذيلة ويوغل في الشذوذ والاجرام .. تفتح أمامه أبواب الامل والعودة، لئلا ييأس من نفسه، ويحكم عليها بانقطاع الامل والرجاء.
لان المجرم والمنحرف يدرك، ولو في لحظة من لحظات الصحو الوجداني أو في ظل غمرة من غمرات الخواطر العقلية النزيهة انه انسان خارج على سنة الوجود، وانه عابث متمرد، ووجود ضار، وهو بذلك يشعر أن المجتمع يمقته، وينظر اليه كنفاية من نفايات المجتمع، وافراز مرضي خطر، يسمِّم حياة الناس الاسوياء، ويشكل خطراً على أمنهم و سلامتهم، أن هذا الفهم يترك عقدة الاحساس بالنقص تنمو .. لذا فإن فتح باب التوبة خير عون لمثل هذا الانسان، وأفضل مكسب يعيد اليه الثقة، ويخلصه من الشعور بضغط المجتمع وازدرائه له.
وبالفعل فإن المجتمع له قوة ضغط نفسي هائل على أعصاب الشاذ والمجرم، وهو كذلك ينظر باحتقار وازدراء لمن يمارس المعصية أو يسقط في هاوية الرذيلة، وتبقى أحكامه هذه أساساً للتقويم والتعامل مع هذا المجرم.
فالذي عرف بالكذب، أو السلوك العدواني كالزنا والسرقة والخطف، أو اشتهر بالخيانة والرشوة وسفك الدماء، أو عرف عنه أنه سكير مدمن، أو منحرف شاذ، يبقى المجتمع ينظر إليه بهذه النظرة ويعامله على هذا الاساس من التقويم.
فاذا نظر هذا الشاذ الى نفسه; والقانون يطارده، والمجتمع يزدريه ويترفع عن التعامل معه، شعر بالنقمة على المجتمع وتمادى في الاسراف في الانحراف; إن كان لايأمل اصلاحا، ولايرجو تصحيحا لمفهوم المجتمع عنه.
الا أن الاسلام نظر الى المنحرف، والشاذ، والعاصي نظرة اشفاق ورحمة، وكرَّس جانباً كبيراً من تشريعه وتوجيهاته لمعالجة هذا الانسان واصلاحه. قال تعالى:
(وَمَنْ يَعملْ سوءاً أو يَظلمْ نفسَهُ ثمّ يستغفرِ اللهَ يجدِ اللهَ غفوراً رحيماً).(النساء/ 110)
فباب التوبة مفتوح وأُفق الرحمة متسع لهذا الانسان اذا ما هو استفاق من غفلته، واستيقظ ضميره، وأحب العودة إلى حياة الطهر والاستقامة.
وبذا بنى الاسلام موقفه من التائب على اساس واقعي وتقويم عملي لحقيقة السلوك والاثار الناتجة عنه; فالسلوك هنا هو سلوك منحرف، وهو حقيقة وقعت، وأن ارتباط الانسان بها ومسؤوليته عنها ما زالت قائمة، إلاّ ان الله بعفوه قد أعطى الانسان فرصة فك هذا الارتباط الاثيم من الفعل والتخلص من تبعاته.
فلم يعد مسؤولا عنه،ما زال ارتباطه النفسي والعقلي قد انقطع به.(كفارة الذنب الندامة).
فيكون التائب بريئا أمام نفسه ومجتمعه الذي يحيط به من كل تبعة، أو فعل صدر منه ثم تاب منه; لان المجتمع الاسلامي يفهم معنى التوبة، ويؤمن بآثارها المترتبة عليها. فاذا عرف من المجرم والعاصي توبته غفر له ما كان يعرف به، وبدل نظرته عنه. لان الله المالك المتصرف في هذا الخلق، قد فتح له باب العودة والدخول في رحاب الحياة النقية المستقيمة: (التائب حبيب الله، والتائب عن الذنب كمن لاذنب له) وعلى اساس هذا الاحساس الجديد تولد مشاعر الانسان الجديدة، ونظرته الى نفسه، وتقويمه لنظرة الناس إليه، فيتحول من انسان يحس بالازدراء والرفض من قبل المجتمع وباليأس والشذوذ والتفاهة من قبل نفسه إلى انسان يشعر بكرامته على الله، وعلى المجتمع الذي يحيط به، فيغمره حبه لله، وحب الله له، واحترام الاخرين لموقفه الجديد، فيكون اندفاعه نحو الخير مخلصا، واتجاهه نحو الاصلاح صادقاً، بعد أن قاسى تجربة الانحراف وعانى مرارة البعد عن الله، والطرد من رحمته، والشعور بوخزات الضمير، ونقد المجتمع اللاذع له.
قال تعالى:(قل يا عباديَ الذينَ أسْرَفُوا على أنفُسِهم لا تقنطُوا مِنْ رَحمةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغفرُ الذنوبَ جميعا إنّهُ هُوَ الغفورُ الرحيم ).(الزمر/ 53)




وينك ياصدرنا
عضو نشيط
عضو نشيط

ذكر عدد المساهمات : 251
تاريخ التسجيل : 27/07/2010
الموقع : العراق بلد الممهدون

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى