الفدرالية من منظور فقهي لسماحة آية الله المقدس الغريفي

اذهب الى الأسفل

الفدرالية من منظور فقهي لسماحة آية الله المقدس الغريفي

مُساهمة من طرف الادارة في الثلاثاء فبراير 24, 2009 2:08 am

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على سيِّدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
السلام عليك يا صاحب العصر والزمان عج
السلام عليك ورحمة الله وبركاته
السلام عليكم يا أنصار الحجة عج في كل مكان ورحمة الله وبركاته
.
.

.
.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

سماحة الحجة الكبير المجاهد الشهيد السعيد السيد كمال الدين
المقدس الغريفي قدس الله سره الشريف
.

.
.
.
.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

سماحة آية الله الفقية المجاهد السيد ابو الحسن حميد المقدس الغريفي دام ظله
.

.
.
.
.
.
.

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيّدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين .
وبعد :-
إن الفقه السياسي والفتوى السياسية لها مساحة واسعة في عالم التشريع لكثرة المفردات وتنوعها وابتلاء الشعوب بها نتيجة الغزوات
والحروب الثقافية والعسكرية التي تعيق حركتها الوطنية ، كما إن تخريج الأفكار والطروحات وإخضاعها إلى الممارسة والتطبيق من قبل فقهاء القانون الوضعي والقادة السياسيين وخصوصاً الغربيين وفرضها على الشعوب المستضعفة الإسلامية وغيرها ، تفرض على فقهاء الإسلام التصدي لها ضمن التكليف الشرعي والمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقهم باعتبارهم الأمناء على هذا الدين بكل ما لهذه الكلمة من معنى، فتبحث هذه المفردات الأبتلائية وغيرها تحت عنوان المستحدثات أو الفقه السياسي ، لبيان نظام الحكم في الإسلام ومفرداته لتكون مساحة حركة السياسيين معلومة في إطارها الشرعي لكي لا يخرجوا مفهوماً وميداناً عنه تحت ذرائع وأسباب بعيدة عن الشرع ، وهذا مما يستدعي تحصيناً للأمة الإسلامية عن طريق نشر الوعي الثقافي والعقائدي وعقد المؤتمرات الدينية في الحوزات العلمية وإبراز صوتها بمنشورات جريئة (واضحة وصريحة) اتجاه كل حدث أو قانون لكي تكون ظهيراً قوياً للمرجعيات الدينية في تغيير المسارات التي يرفضها الشرع ليتم تصحيحها بكل أمانة وشجاعة ، ولتحسين الواقع الإسلامي في قوة التأثير ، وقوة التمثيل السياسي والحركي على الساحة العملية وان كان هذا يحتاج إلى جهد جماعي كما اشرنا ، ومن خلال هذا الفهم كانت لنا محاولات بسيطة مطبوعة لعلها تساهم في بلورة هذا الطموح الإسلامي نذكر بعضها وهي (نقض الحكم ألولائي)( حكومة الفقهاء ودستور الأمّة )
( المرجعية الدينية والمرجعية السياسية ) ( الفدرالية من منظور فقهي )
وهذا الأخير قد نشر مختصره في مجلة ( أنصار الحجة عج) العدد- 14
التي تصدر في بغداد عن مكتب أنصار الحجة عج . ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل من الأقل العبد الفقير إليه هذه المساهمة المتواضعة لخدمة دينه الحنيف انه سميع الدعاء . ( أبو الحسن)
حميد المقدّس الغريفي
النجف الأشرف
(( المدخل))

ينبغي الأخذ بنظر الاعتبار أن مسيرة العاملين لابد أن ترتكز على مقومات أساسية تنهض بالعاملين إلى المستوى المطلوب من الارتباط والمصداقـية في العمل ، اللذان يمثلان المسار الصحيح والهادف لأداء الرسالة ، لان العمل الإسلامي لا يكون صحيحا ولا موضوعيا منتجا إذا ابتعد العامل فيه عن مقومات العمل الحقيقي التي تعتبر نقاط توصيل فاعلة وصادقة إلى الهدف .
ولذا يتم تقـييم العمل وبيان مدى موضوعيته من خلال مراعاة هذه المقومات والتي منها :
تنقيح موضوع العمل و تشخيصه الذي يعتبر المسار الصحيح والطبيعي للعاملين لأنه يسهل بتحديده اختيار الحكم المناسـب له وفق مقررات الشرع الشريف ، ذلك لان العلاقة وطيدة ومترابطة بين الموضوع والحكم ، وحيث إن فعليّة الحكم كما هو معروف متوقفة على فعليّة الموضوع ،وهذا يعني أن الحكم يأتي متأخراً عن الموضوع ، كما يتأخر كل مسبب عن سببه والذي ربما يكون الموضوع من الأعيان الخارجية كالخمر والخنزير أو من الموضوعات الشرعية كالصلاة والصيام أ و من الموضوعات العقلية أو من الموضوعات العرفية على اختلاف أنواعها . فالموضوع الخارجي كالخمر يترتب عليه حكم شرعي وهو حرمة شربه ، وكذا الخنزير يترتب عليه حكم شرعي وهو حرمة أكله .
أما الموضوعات الشرعية فأنّ (الصلاة واجبة) فالصلاة مفهوم وهي موضوع وحكمها المحمول عليها هو الوجوب، ومتعلق هذا الوجوب هو المصداق الخارجي المشتمل على أفعال خاصة كالقيام والركوع والسجود وقراءات وأذكار معينة ،(والصوم الواجب) يعني أن الصوم الذي له خصوصيات وشرائط هو محكوم عليه بالوجوب . وهنا ينبغي أن يعلم أن فعل الصلاة خارجاً وكذا الصيام هو ما يطلق عليه بمتعلق الوجوب، وفرق ما بين الموضوع والحكم ومتعلق الحكم ،لأنّ الموضوع قد وضع ليحكم عليه بشيء والفعل الخارجي يكون تابعاً ومتعلقاً بالحكم .
وأما الموضوع العقلي فأنّ العقل يدرك بأنّ (النقيضان لا يجتمعان ولا

يرتفعان) فيكون النقيضان موضوعاً يوجد في العقل فقط ، لأنه يستحيل أن يوجدان في الخارج لاستحالة اجتماعهما أو ارتفاعهما إلى شيء ثالث .
وأما الموضوع العرفي فتحديده كما في( الغناء ) الذي حكمه الحرمة حيث يتحدد موضوع الغناء من خلا ل ما يعرفه العرف لتوافقه مع مجالس أهل
اللهو والطرب والفسوق والفجور .
أذن الموضوع تارة يكون من المفاهيم التي وجودها في العقل ، وتارة يكون الموضوع موجوداً في الخارج كالأعيان .
وعلى هذا يجب على العاملين للإسلام أن ينقحوا موضوعات عملهم لكي يتخذ عملهم مساراً شرعياً من خلال تطبيق ما يناسبه من حكم شرعي ، لأن العمل الإسلامي الصادق يجب أن يسير وفق مقتضيات الشرع الشريف ، فلا يكون فيه جهالة وتعدي واغتصاب للحقوق وإفساد في الأرض بذريعة أنه يريد أن يعمل للأسلام جهلاً منه في ذلك أو تجاهلا، قاصراً في ذلك أو مقصراً ، فيخرج بتصرفه هذا عن العمل للإسلام إلى ما يصب في مصلحة الشيطان. فيكون الالتزام بمتابعة تنقيح الموضوعات للعاملين المتدينين له مد خلية كبيرة في تصحيح المسيرة وإصابة الحكم الشرعي الصحيح سواء كان الحكم الواقعي الأولي أو الثانوي وبذلك يحصل العاملون للأسلام على غطاء شرعي وخلق إسلامي يؤدون وظيفتهم الشرعية على أكمل وجه وأحسن صورة لتحفظ بذلك الحقوق وتمنع المظالم ويستقر النظام ونصل به إلى مقاصد الشريعة .
وهذا يعني مسؤولية كبيرة على العاملين في تشخيص الموضوعات بإجادة ومهارة عالية لكي لا يقع اختياره على حكم لا يناسب موضوعه الواقعي.
ومراعاة ذلك من الأمور المطلوبة لوقوعها في دائرة التكاليف الشرعية
والحقوق الإنسانية التي لها تأثيرات شرعية ووضعية على الجميع، ويتطلب هذا أيضا وجوب الابتعاد عن المؤثرات النفسية والمصالح الشخصية والفئوية والعصبية لأنها تعطي طابعاً تخلفياً ورجعياً على العاملين وبالتالي يكون عملهم عقيماً يؤسس لإيجاد أزمات وردود أفعال سلبية ونتيجته الضعف في الاستعداد والأداء والاستجابة . في حين أنً الإسلام يحث ويؤكد بشدّة على ممارسة السلوكيات العادلة ونشر الطروحات الواضحة والأعمال المنتجة التي يعتمد جميعها على غطاء شرعي صحيح .


عدل سابقا من قبل Admin في الثلاثاء فبراير 24, 2009 4:00 pm عدل 2 مرات
avatar
الادارة
المدير العام
المدير العام

ذكر عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 21/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الفدرالية من منظور فقهي لسماحة آية الله المقدس الغريفي

مُساهمة من طرف الادارة في الثلاثاء فبراير 24, 2009 2:10 am


((الفدرالية))

إذا أردنا بيان بعض الموضوعات كما هو مصطلح عليه في العرف السياسي العالمي هو مصطلح الفدرالية فأنه موضوع مطروح للعمل به على الساحة العراقية اليوم المتفق عليه سابقاً بين معارضة النظام ألصدامي خارج العراق الذي صرًح به السيد جلال الطالباني كما هو مقرر في مؤتمراتهم في لندن وغيرها وكما أذاعته محطات الإذاعة والتلفزة العالمية قبل سقوط نظام صدام وتحت غطاء المجتمع الدولي برئاسة أمريكا وبريطانيا ،في حين أنّ هذا المصطلح لم يكن مطروحاً ولا متداولاً بيننا في أوساط المعارضة للنظام في داخل العراق مع احترامنا واعتزازنا بالجميع لأنهم عراقيون ومعارضون سواء في الداخل أو في الخارج، وهذا الأجراء من طرح الفدرالية وتقسيم البلاد إلى ثلاثة أقسام للأكراد والسنة والشيعة لأسباب ودوافع كثيرة يكون غير ملزم للشعب العراقي لأنّ ما اتفقوا عليه خارج العراق غير خاضع لإرادة الشعب ولم يصوت عليه وما حصل بعد السقوط من الاستفتاء على الدستور أنما هو في ظروف استثنائية طارئة لتقليص مدة بقاء المحتل ودحر الإرهاب (ولكنها مع الأسف لم تغير شيئاً بل أزداد الأمر تعقيداً) وصارت الموافقة على الدستور جملة وليس تفصيلاً باعتبار وجود تحفظات على كثير من مواد الدستور والتي منها الفدرالية والتي ستناقش في جلسات قادمة لمجلس النواب ضمن سلسلة تغيير تلك المواد بحسب ماأتفقوا عليه في الملحق التابع للدستور ،وأما ما أقرّ عليه من قبل السياسيين اليوم ونفّذ بحجم كبير وضخم هو إقليم شمال العراق فأنّه يعتبر خطاءً كبيراً في عالمي السياسة والتشريع وبتقادم الزمن تتضح معالم هذا الخطاء أكثر ، وهذا لايعني أننا لانتمى لهم الخير من الأستقراروالأمان والسعادة والاعتزاز بالقومية ،بل هم جزء من الشعب العراقي الذي طالما تعرض للاضطهاد والظلم والإقصاء ، ولكن لا نريد أن تكون ردود أفعال ذلك سلبية على الشعب العراقي جميعاً ووحدة العراق بأحداث التقسيم والتمايز.وعلى كل حال فالحديث طويل. ولكن ما نرغب في التوصل أليه في هذا الموضوع السياسي ضمن القناعة المبنية على الدليل الفقهي سواء كان بعنوانه الأولي أو الثانوي ويكون هذا بتجرد بعيدا عن المؤثرات الخارجية لكونه بحثاً علمياً ومعرفياً ، وما يمكن أن يحصل فيه اختلاف بوجهات نظر متعددة فانه أمر طبيعي ، والتقييم والحكم فيه هو الشرع والعقل والوجدان الإنساني ومع ذلك فأننا نحترم جميع الآراء الوطنية وأن اختلفت معنا في الرأي لأن هذا يمكن أن يحصل داخل الأسرة الواحدة والمذهب الواحد والدين الواحد والوطن الواحد ، وهذا الاختلاف العلمي لا يفسد للود قضية ، بل هو مما يبلور الأفكاروالطروحات وينضجها إلى ما تصبو إليه من واقعية علمية يمكن تطبيقها على ساحة العمل بسهولة واطمئنان وبلا صرا عات ونزاعات وإرهاب تؤدي إلى الفوضى وعدم الاستقرار وفقدان الأمان .ومن منطلق المساهمة الوطنية والمشاركة في الرأي وطبقاً لأصالة الحرية وتعددية الرأي المبني على أسس علمية وشواهد حسية نقول :-
يجب على العامل الإسلامي والداعية المبلغ قبل أن يرتجل حكماً معيناً أو يتخذ خطوات عملية عليه أن يقوم بعملية تنقيح الموضوع لمعرفة أبعاده وحدوده وفيما نحن فيه هو موضوع (الفدرالية ) ليستكشف بعد ذلك الحكم الشرعي الأولي له ، ثم يتابع بعد ذلك ويدرس ما يحيط الموضوع من ملابسات وقضايا وعناوين ثانوية حرجية أو ضررية تؤثر على المسيرة والنظام بشكل عام أو خاص فأن وجدت فأنها تكون حاكمة شرعاً وعقلاً على العنوان الأولي فيتغير الحكم من الإباحة إلى الحرمة فيما لو فرضنا أنّ العنوان الأولي هو الإباحة بمقتضى أدلة نفي العسر والحرج والضرر، وأن لم تثبت هذه العناوين الثانوية فأنّ الحكم الشرعي الأولي يبقى ساري المفعول . علماً أن (الفدرالية ) كنظام أداري للحياة موجود ومطبق منذ العصور القديمة لضرورة اقتضتها الطبيعة الإنسانية في الأسر والمجتمعات والشعوب التي يتوسع سكانها طبقاً لموازين الحياة وأسبابها الطبيعية في التكاثر والبقاء فيحصل الاضطرار لاختيار مكان آخر بولاية جديدة تابعة ومرتبطة بالمركز الأصل بأحد أنحاء الارتباط الأسري أو الديني أو الوطني أو القومي أو مصالح مشتركة أخرى أو يكون الارتباط قهرياً كما في التوسع الاستعماري للبلدان والشعوب المستضعفة التي تحتل وتقهر وتظلم من قبل المستعمر الذي يفرض عليها طبيعة العلاقة والارتباط والقانون ،أو يكون الارتباط من جهة الفتوحات الإسلامية لتحرير الشعوب المستضعفة ورفع الظلم عنها وتحقيق العدالة لها وفي هذا نظر ، ينبغي دراسته بجدّية وواقعية فيما بعد وفاة الرسول (ص) .
أذن هذه البلدان المستعمرة والمفتوحة التي أخذت جانب التوسع تحتاج إلى حكام وولاة يديرون ويدبرون شؤون البلاد والعباد ويحفظون لهذه الولايات النظام والحقوق بما يحقق المصالح العليا للجهة الحاكمة وهذه الولايات بطبيعة الحال ترتبط بالمركز العاصمة التي لها مقاليد الحكم العام والتي تشكل نظاماً فدرالياً اتحادياً يستوعب جميع الولايات ، وهذه الشكلية للنظام الفدرالي متوارثة وسارية المفعول إلى يومنا هذا . وان كان ينبغي الفصل والتمييز بين ما كان له غطاء شرعي ومشروعية عمل كما في الفتوحات الإسلامية المبنية على التحرير والإصلاح والعدالة وحفظ النظام والتكافل الاجتماعي وعدالة توزيع الثروات المعهودة في زمن الرسول محمد (ص) وتطبيقات علي بن أبي طالب (ع) العادلة وتوصياته (ع) المعروفة لمن يعهد إليه بالولاية ومتابعته لشوؤن الأمة مهما اتسعت رقعتها الجغرافية وطرده لبعض الولاة الفاسدين كما فعل مع والي الشام (معاوية) الذي أقاله الأمام (ع) عن الحكم ولكنه امتنع عن الاستجابة وتمرد على خليفة المسلمين الشرعي الذي بويع بالخلافة بالإجماع أثناء حياة الرسول(ص) وتكرر عليه أجماع المسلمين بالبيعة والخلافة أيضاً بعد مقتل عثمان بن عفان .
وأما إذا كانت النظم الاتحادية الفدرالية مبنية على الاحتلال والتسلط ونهب الخيرات واستضعاف الشعوب كما هو شأن بلاد فارس وبلاد الروم والدولة العثمانية والإتحاد السوفييتي وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وأمريكا وغيرها من الدول المستعمرة التي تمتص دماء الشعوب من أجل تحقيق أهدافها الشيطانية الباطلة والتي تمارس صراحة إرهاب دولة كما حصل اليوم في فلسطين والعراق ولبنان وبكل وقاحة يعتبرون سفك دماء الأطفال والنساء والشيوخ وتدمير البنى التحتية (هي آلام مخاض لشرق أوسط جديد ) ويعدون ويبشرون العالم بالقضاء على الإرهاب ونشر الحرية والسلام وعودة الحقوق إلى أهلها والتي تعني جميعها تقسيم البلدان إلى طوائف وقوميات وأقليات تابعة لإرادة المحتل وقتل كل عنصر ممانع ومقاوم لها كما في فلسطين ولبنان، وهذا مما يعجزون عن تحقيقه حتى في الأحلام لفشلهم وزيف دعاواهم .ولأن النصر والخلاص دائماً لا يكون إلا عن طريق المقاومين الممانعين والممهدين لعصر ظهور الأمام (عجل الله فرجه ) لتكون على يديه الكريمتين الدولة العالمية الموعودة التي تعتمد التوسع وليس التقسيم لتحرير الشعوب المستضعفة وتحقق وتطبق الفدرالية العادلة بأصولها المحمدية الصادقة والأمينة لننعم فيها بالأمن والسلام والطمأنينة والعدالة ، وليس ما يعدنا به الاستكبار العالمي في تطبيقاته الدموية الظالمة لإيجاد شرق أوسط جديد والذي هو استعمار واستعباد جديد و صريح للشعوب وللقضاء على الإسلام والمسلمين ونهب خيراتهم وتقسيم أراضيهم كما هو مخطط له ومعهود عنهم في تصرفاتهم .
وعوداً على بدء : ينبغي معرفة أساس النظام الفدرالي الاتحادي في صدر الإسلام كأسلوب عملي شرعي يمكن الاستناد إليه في مسيرة الأمة وحركيتها على الساحة السياسية العالمية والإطلاع على كيفية بناء هيكلية الدولة الإسلامية الفتية في المدينة المنورة والتي توسعت إلى عموم الجزيرة العربية لتشمل مكة المكرمة ثم أخذت بالتوسع المبني على القناعة والأيمان وقبول الجماهير العربية والشعوب الأخرى ورغبتها بالدين الإسلامي ونظامه القائم على العدالة والأنصاف والتشريع الإلهي الذي يستجيب إليه الناس بقناعة عقلائية واطمئنان حتى شمل التوسع الإيماني والإصلاحي اليمن والبحرين والعراق والشام ومصر وغيرها من البلدان التي دخلت ّ إلى الإسلام والتزمت بنظامه ، وبطبيعة الحال والضرورة الفعلية البلدان والولايات تحتاج إلى ممثلين عن القيادة المركزية الواقعية المتمثلة آنذاك بشخص الرسول الأكرم محمد (ص) بما يعرف عنهم بالولاة والأمراء لتدبير شؤون البلاد والعباد بما يخدم المصلحة العامة وتطبيق النظم الإسلامية العادلة ، وهذا التطبيق الفدرالي في نظام الدولة الإسلامية لا يحتاج إلى بحث وتحقيق في من ابتكره وابتدعه بعدما عرفنا انه طبيعة فطرية وحاجة يلجاء إليها الناس في ممارساتهم وسلوكياتهم في مجال التوسع ، على أن تكون شبيهة بنظام المحافظات التابعة للمركز باعتباره عاصمة البلاد الإسلامية الموحدة التي تمتلك مقومات القيادة والقدرة العالية على فهم التشريع والتفريع عليه في إطار النظم الإسلامية . وعلى هذا الأساس فأنّ النظام الاتحادي الفدرالي يتلاءم ويتفاعل طبيعياً وعقلياً وكما هو مكتشف من خلال السيرة العقلائية والمتشرعية مع توسيع الرقعة الجغرافية وانضمام البلدان والولايات إلى المركز العاصمة لاعتبارات إيمانية أو اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو عسكرية لإيجاد تحالف مشترك يتحدون مع هذا النظام الإسلامي لتحقيق أهدافهم المشروعة من الوحدة و التطور والتقدم والقوة وزيادة قدرات النظام الاقتصادية والعسكرية والعلمية .

avatar
الادارة
المدير العام
المدير العام

ذكر عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 21/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الفدرالية من منظور فقهي لسماحة آية الله المقدس الغريفي

مُساهمة من طرف الادارة في الثلاثاء فبراير 24, 2009 2:15 am


ومن خلال فهم هذا المطلب بالشكل المطروح الآن فأنّ قيام نظام فدرالي بخلاف ما هو ثابت بحسب السيرة أي بصورة معاكسة لها بمعنى تحجيم وتقسيم الرقعة الجغرافية الواحدة إلى ولايات وأقاليم متعددة والأدهى من ذلك نشوء حكومات فيها تتضمن وزارات و مجالس نيابية ولها دستور ومكاتب في السفارات وأنظمة مسلحة ( ميلشيات) تحت عناوين مختلفة وتقاسم للثروات وعلم خاص وجواز سفر خاص وعلاقات خاصة معلنة وغير معلنة مع دول العالم ومنح رخص اقامة للوافدين والمهجّرين من أبناء البلد الواحد ضمن ضوابط وقوانين ذلك الإقليم ، وهذا النظام موجود اليوم في شمال العراق تحت عنوان ( إقليم كردستان ) ، وأشدّ من هذا المطالبة المّلِحَة للأكراد أيضاً (مع احترامنا واعتزازنا بهم كعراقيين ) بضم كركوك النفط إليهم ،مع أنها ملك للعراقيين من أقصى العراق إلى أقصاه ولا يحق للسياسيين وغيرهم المساومة عليها وبيعها ولو بتزوير الأصوات عليها ، ثم ينتقلون إلى مرحلة توسيع الإقليم بأكثر من ذلك كله ليمتد ضمن خارطة أعلن عنها في بداية سقوط صدام المجرم وأثناء قيام مجلس الحكم لتستوعب أجزاء من محافظة ديالى أضف إلى ذلك وعلى لسان الكثير من مسئوليهم يهددون بين الحين والآخر بالانفصال والانعزال عن العراق حينما تحصل الأزمات والتوترات الداخلية أو لم تستجب لهم مطالب ، إضافة إلى بعض السلوكيات والتصريحات المعلنة ، حيث قال مسعود البر زاني رئيس ( إقليم كردستان ) في حديث صحفي ( لا مانع لدينا أن توجد قنصلية لإسرائيل في كردستان إذا ارتأى العراق أن يفتح سفارة في بغداد ) وكأنّ كردستان خارجة عن العراق وندُّ له ولها معه اعتبارات مصلحية ينبغي مراعاتها ،وبمعنى لامانع لديه من اقامة هذه العلاقة في جهة استقلاليته لولا العراق ، كما إن وزير الخارجية العراقي الكردي هوشيار زيباري الذي ألّبَ الدول العربية والإسلامية على شيعة العراق وأنهم يسيطرون على نظام الحكم وبدوافع طائفية وتحالفهم مع إيران وأخذ يعلن تخوفه صراحة ًعلى العراق فأنه وبنفس الوقت يقوم علناً بمصافحة عناصر صهيونية في الأمم المتحدة ، وأيضاً سفير العراق في الأمم المتحدة صلاح عطاوي الكردي أيضاً يحضر الاحتفال الصهيوني حول المحرقة اليهودية" الهولكوست" وهذا نحو من الاعتراف بإسرائيل ولو ضمناً والذي يعد خرقاً فاضحاً لحق العرب والمسلمين في مقاومة هذا الكيان الدموي الغاصب لإرجاع الحقوق المغتصبة في فلسطين وغيرها ، كما أنه يعتبر تأييداً ومواساةً وتطميناً للصهاينة ، وما يشاع بشدة بوجود إسرائيلي في شمال العراق وما خفي كان أعظم ، وكل ما ذكرناه هي مؤشرات واضحة تنبئ بخطر عظيم على وحدة العراق أرضاً وشعباً وعلى علاقاته الخارجية والداخلية ولو مستقبلاً ، ثم أنها مظاهر وتحركات تؤكد على استقلالية الشمال وانفصاله عن العراق في سياساته المبنية على مصلحة الأكراد أولاً و آخراً ، ومع ذلك كله فهم يشاركون باقي العراقيين في حكم العراق بكل تفاصيله ، ولهم صلاحية توظيف أبنائهم في مؤسسات الدولة خارج منطقة إقليمهم ، بينما لا يحق لباقي العراقيين التوظيف في مؤسساتهم داخل إقليم الشمال ،والأنكى من ذلك تكون حكومة المركز ضعيفة اتجاه حكومة الإقليم إذن التقديرات المحسوبة للفدرالية بهذا الحجم وهذه الضخامة هي تقديرات خاطئة ولابد من إعادة النظر فيها جملةً وتفصيلا لأنها تشكل خطراً على مستقبل العراق ،هذا في جانب ، والجانب الآخر فيما لو قامت المحافظات السنّية بإنشاء إقليم( المثلث السني ) كإقليم واحد أو أقاليم متفرقة فأنّه سيتفاقم الخطر أكبر ،لأنها ستكون حاضنة كبيرة للإرهابيين وبقيادة الصداميين والتكفيريين بمعنى تأسيس أمارة (طالبان) كما يطمحون ويعدون بذلك ويأتي التمويل لهم من الدول العربية وغيرها لأسباب طائفية وسياسية وتبدأ تنظيماتهم وضغوطاتهم على إخواننا السنّة المعتدلين من أجل مشاركتهم في إثارة الفتنة الطائفية والغزوات الإرهابية على أبناء الشعب الواحد ،ويكون هذا الإقليم مصدراً للأزمات والتوترات والإرهاب الداخلي والخارجي ، وغير ملتزم بضوابط حكومة المركز ، والكلام في هذا طويل وله أبعاد كثيرة ، وحينئذٍ سنكون أمام خيارات ثلاثة : إما أن نتراجع عن فكرة الأقاليم أو ندخل في حروب دامية بين الأقاليم بذريعة التحرير وإعادة الوطن الموحد كما حصل الأمر في غزو الكويت من قبل الطاغية صدام أو تفرض الهيمنة الأستكبارية حلاً تدعي أنه الوسط بجعل الاستقلال والانفصال لهذه الأقاليم بعضها عن بعض لعدم قدرتها على التعايش السلمي وتضع قوات دولية بينهم وهكذا تستمر مسرحية الاحتلال عبر عقود من الزمان إلى أن تستكمل هذه القوات أهدافها ومصالحها الخاصة في المنطقة وتترك الخراب فيه ولا نعرف متى سيكون رحيلها؟وحينئذٍََ نسأل هل النظام الفدرالي يعتبر نظاماً صالحاً للتطبيق في العراق ؟
ولو سلّمنا جدلاً بهذا الطرح المعكوس (لأنّ الأصل في النظام الفدرالي هو توسيع الرقعة الجغرافية خارج حدود البلد وليس تقسيم البلد الواحد إلى أقاليم) .
وقبلنا بهذا الوضع وقلنا انه نظام إداري مدني والحكم الأولي فيه هو الجواز لخلوه شرعاً وقانوناً مما هو ضار ومحرم شرعاً وتعاملنا معه بحسن النية ، فمن يضمن لنا سلامة تطبيق هذا النظام مما هو محذور وضار ، علماً أنّ الحكومات المتعاقبة بعد سقوط نظام البعث البغيض ولمدة أربع سنوات لم تستطع إنجاز الوعود الكثيرة لقصورها عن ذلك أو تقصيرها ونخشى بقوة وبحذر شديد أن تكون الفدرالية ضمن سلسلة تلك الوعود والتي توقع الشعب في نفق مظلم ونعيش حالة التيه والضياع إلى أمدٍ غير معلوم والشعب لا طاقة له بهذه المخاطرة وهو يعيش يوميا ويشاهد حمامات الدم المستمرة والتهجير ألقسري الجماعي لالآف العوائل من أتباع أهل البيت (ع) ، وهل الفدرالية تضمن عودة ثلاثين ألف عائلة مهجرة إلى محل عملهم وسكناهم بسلامة وأمان ؟ أم أنهم يعيشون مشردين وغرباء في أوطانهم بذريعة الإرهاب وعدم قدرة الحكومة على الوصول إلى تلك الأماكن الساخنة ؟ ! أم هل تستطيع الفدرالية إيقاف نزيف الدم والأحزمة الناسفة والمفخخات ؟ وهل تتمكن من الأعمار والازدهار وتوفير الخدمات وتحسينها ومنح فرص عمل غير مشروطة بالانتماءات والو لاءات الحزبية ؟ وهل تستطيع الفدرالية أن تضمن تعايش الأقاليم فيما بينها بسلام وأمان وتعاون ومودة ؟ وووووووووووووغيرها من الأستفهامات الكثيرة التي تختلج في صدور المواطنين بدون أن تتذرع الحكومة بنفس الذرائع السابقة وغيرها عند التأخير أو البطء في تحقيق الوعود . بل أين هي حقوق الشيعة الذين يمثلون الأكثرية في البلاد . نحن نتمنى وندعوا دائماً للحكومات العراقية النجاح في مساعيها لخدمة الشعب وفي إيجاد مخرج سليم يطمئن الجميع ويبعث على الارتياح والنجاح الدائم وبنفس الوقت نرجو أن لا تحترق صورتها أمام الشعب بسبب القصور أو التقصير مما يؤديان إلى فقدان الثقة بين الحكومة والجماهير والعاقبة تكون وخيمة .
وهنا يمكن دراسة فرص النجاح والفشل للنظام الفدرالي مع الألتفات إلى حجم المخاطر والمكاسب لطبيعة هذا النظام بدراسة موضوعية جادة بعيدة عن المؤثرات الجانبية مع ملاحظة المصلحة العليا للشعب وموافقة الشرع له .

avatar
الادارة
المدير العام
المدير العام

ذكر عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 21/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الفدرالية من منظور فقهي لسماحة آية الله المقدس الغريفي

مُساهمة من طرف الادارة في الثلاثاء فبراير 24, 2009 2:18 am


ولكن نقول واقعاً إذا كان النزاع والقتال والتهجير أحد أسبابه تفعيل الدعوة والسعي الحثيث لإقامة النظام الفدرالي في عموم العراق ووجود ملازمة بينهما فكيف يمكن ترجيح جهة المكاسب على المخاطر بنسبة عالية تؤهل قيام هذا النظام مع أن أحد أسباب الخصومة قائم وموجود إضافة إلى اجتماع عناصر الحقد والفساد من الصدّاميين والتكفيريين والذين لم يُفعَّل في حقهم قانون اجتثاث البعث والإرهاب لضعف القضاء العراقي وانتشار الفساد الإداري وحدوث خر وقات كبيرة وواسعة في جميع مؤسسات الدولة وعلى أعلى المستويات ليشكلوا شبكة حاضنة
ودا عمة ومدافعة عن الإرهاب والإرهابيين بكل صراحة ووقاحة ،والأشدّ من ذلك تسلط الاحتلال وازدواجيته في التعامل مع السياسيين وعموم أبناء الشعب بما يخدم مصالحه الخاصة حتى لو يقتضي الأمر توسيع دائرة الفتن الطائفية وخلق الفوضى والقتال ليعيد ترتيب الوضع العام بما يتوافق مع مصالحه الشيطانية ، بمعنى لا أمان ولا استقرار ولا نظام مع وجود ألصدامي والتكفيري والمحتل ،فيكون التفكير بالفدرالية سابقاً لأوانه ، فكيف يمكن أن نهرب من هذا الواقع إلى واقع يمكن أن يكون أشدّ وأقسى لبقاء نفس الظروف وعناصر التخريب والفساد ؟
ولو سلّمنا بهذا الواقع مع مسايرة تطبيق النظام الفدرالي ، فأنّ الحاجة تكون قد اضطرتنا إلى فرض قوانين قاسية بحق أبنائنا منها مراجعة مكاتب الأقاليم في السفارة أو الجهة المخولة بمتابعة شؤون المواطنين وفرض قانون الفيزة أو الطلبية أو الجواز لمن يريد السفر أو التنقل بين الأقاليم بدعوى وذرائع شتى والتي منها حفظ الإقليم من المخربين والإرهابيين حتى تتوسع الحواجز لسن قوانين مجحفة بحق الشعب تؤدي إلى الحرج ، ثم لتحدث مقاطعة ونزاعات بين الأقاليم ولربما يصير الأمر والعياذ بالله إلى حروب أهلية بين الأقاليم وكوارث غير محسوبة ليتذرع بها من يرغب بالانفصال فيجعله سبباً وحقاً في التقسيم مكرهاً عليه ، والشعب حينئذ يكون هو الضحية ، وعندئذ تتحقق رغبة الاستكبار العالمي في إضعاف وتقسيم العراق وشعبه إلى طوائف وقوميات وأقليات خارجة عن طبيعتها ووطنيتها وبالتالي تنتصر إرادة الاستكبار العالمي وأذنابه في صناعة شرق أوسط جديد كما يحلموا به .
ثم لو أقرّ إقليم الوسط والجنوب وهو محسوب على الشيعة الذين طالما نالتهم يد الغدر والظلم والإقصاء والأبادة عبر التأريخ والى يومنا هذا بسبب ولائهم لأهل بيت النبوة عليهم الصلاة والسلام ويدفعون دائماً ضريبة حبهم وولائهم لهذا البيت الطاهر الذي أمرنا الله تعالى بمودتهم ومحبتهم والولاء لهم بنص القرآن والسنّة ونحمده تعالى على ما انعم علينا بنعمة الولاية ، ونحن صابرون بمشيئة الله تعالى على تحمل هذه المسؤولية ولكن بنفس الوقت الشيعة عموماً يبحثون جادين عن السلام والأمان والاستقرار والاطمئنان والحكومة الوطنية العادلة التي ينعمون في ظلّها بالعدالة والحرية والحياة الكريمة والازدهار ولهم الحق الكبير في ذلك لدوافع وحقوق إنسانية وسيادية في وطنهم ، كما أنه يفترض العمل على توسيع المساحة الجغرافية والقاعدة الجماهيرية الواعية الممهدة لعصر ظهور الأمام (عجل الله فرجه الشريف) ،بحيث لايتم التفريط بشبر من أرض العراق من أقصاه إلى أقصاه وتحت حاكمية وطنية عادلة وقوية دون الانحسار في بقعة جغرافية ضيّقة والحاكمية تكون فيها (قلقة) لأسباب كثيرة ، ومع ذلك فانّ الفدرالية التي يصفها الآخرون بأنها شيعية وسيفرضون عليها ضرائب ظالمة وقاسية ، هل تمتلك خطة استراتيجية لحماية الشيعة في عموم العراق كما في الموصل وكركوك وصلاح الدين وديالى والأنبا ر وبغداد وبعض المدن العراقية ؟ ، ثم هل بالأمكان معالجة ملف المهجرين وإرجاعهم إلى أوطانهم معززين مكرمين محميين ؟ ، أم سنبني لهم مستوطنات في الوسط والجنوب ليزداد ويتضاعف حينئذٍ التهجير وتحت ذرائع شتى كما هو شأن الفلسطينيين ؟ ، أم أننا نقبل بسياسة تغيير خارطة العراق ديمغرافياً لجعل شمال العراق خالصاً للأكراد ، والمثلث السنّي وما يتبعها خالصاً للسنّة ، والوسط والجنوب خالصاً للشيعة ، وبغداد تصبح قاعدة للصراع والبقاء فيها للأقوى ؟ وهذا هو التقسيم بعينه الذي يرفضه الإسلام ويسعى الاحتلال لفرضه ولو بالقوة على المدى المنظور أو غير المنظور ضمن خارطة شرق أوسط جديد . وهذه التساؤلات يستطيع أن يجيب عنها كل عراقي من خلال معايشته ومشاهدته للواقع العراقي وكثرة الوعود فيه ، ولا توجد أي ضمانات واقعية يمكن طرحها والاعتماد عليها وذلك لتسلط الاحتلال على منافذ صنع القرار السياسي والعسكري والاقتصادي ، وتردي الأوضاع الأمنية في عموم العراق ، ولذا فالحكومة واقعة بين خيارين إما أن توصف بكونها قاصرة لما ذكرنا أو مقصرة وكلاهما يعجزان عن إعطاء ضمانات حقيقية للشعب العراقي .

avatar
الادارة
المدير العام
المدير العام

ذكر عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 21/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الفدرالية من منظور فقهي لسماحة آية الله المقدس الغريفي

مُساهمة من طرف الادارة في الثلاثاء فبراير 24, 2009 2:23 am


فإذا حصل الأمر بهذا الشكل أو يحتمل حدوثه احتمالاً عقلائياً معتداً به ولو بصورة أقل حدّية مما هو مذكور فانّه سيكون كفيلاً لأن يقلب الحكم الأولي الذي فرضناه وهو الجواز إلى الحرمة ، لحاكمية العناوين الثانوية على الأولية ، وتبعاً لذلك يكون العمل والدعوة إلى النظام الفدرالي محرماً وباطلاً .
ولو لم يكن الأمر بهذه الخطورة ، فانّ التصرف بالبلاد وموارده مما لا يصار إلى غير أهله وحينئذٍ لابد من الرجوع إلى المرجعية الدينية في النجف الأشر ف لحسم الخلاف والقطع به إما بالجواز وإما بعدمه ، لتتضح صورة العاملين تحت غطاء شرعي ومن لا يعمل ، حتى تكون خطوط عمل العاملين واضحة ومفروزة عن الآخرين وكما هو مشهور عن كاشف الغطاء (ره) وهو أحد الشواهد ، انه نصب صريحاً " فتح علي شاه " سلطاناً على إيران وأعطاه الأجازة في تولية هذا المنصب . لأنه كما هو معلوم لا يكون في هذا المنصب في عصر الغيبة إلا فقيه ،أو وكيله الخاص ممن يسترشد برأي الفقيه ، أو غاصب معتدي ولكي تكون التصرفات شرعية للمتصدين لحكم العراق لا بد من تحصيل إجازة المرجعية الدينية وعدم القطع بالقضايا العراقية المصيرية مالم يعلم صراحةً تأييد المرجعية لذلك ، وليس هناك اليوم أخطر من موضوع
( الفدرالية ) والتصرفات المالية .
ثم انّنا جميعاً تضررنا وعانينا من ظلم صدام وزبانيته العبيد بالقهر والحبس والاضطهاد والإعدام والى الآن المعاناة مستمرة وقاسية حتى استشهد والدي الحجة المجاهد السيد كمال الدين المقدس الغر يفي (قدست نفسه الزكية ) بتاريخ 1\ 7\ 2005 م على أيدي التكفيريين والصداميين قاتلهم الله تعالى ،وقد أصابنا لذلك وغيره من المظالم ما لا يعلمه إلا الله وبعض الخيرين ، فكلنا إذن نبحث عن الخلاص والمخرج الصحيح والسليم مما نحن فيه ، ولكن هل الأنجرار والتأييد لتأسيس أقاليم فدرالية لأسباب عاطفية كما هي رغبة بعض العوام أو الساسة أو نتيجة مؤثرات خارجية تكون مسوغاً شرعياً وعقلائياً لقبول هذا العمل بعدما أوضحنا بعض الجوانب السلبية وما سيأتي بيانه .
ثم إن البلد الواحد وفي مثل هذه الظروف العصيبة والأليمة والتدخلات الخارجية من المحتلين وغيرهم حريٌٌِّ بأن يجمع المكونات العراقية بتنوعهم برباط الأخوة الوطنية التي تلغي الفوارق والعصبيات تحت حكومة موحدة قوية قادرة على دحر الإرهاب ، ونظام واحد يستطيع إدارة جميع البلاد ، ودستور أصيل يحفظ الحقوق للجميع .
ويتضح من خلال ما بيّناه إن الفدرالية في وضعنا الراهن لا تحمي الجميع ، وليست بعلاج للتوترات والأزمات والاختناقات مادام الخلل موجوداً وباقياً في الإنسان التكفيري والصدامي والانتهازي النفعي ، والعميل التابع لإرادة المحتل ، ومن يؤمن بانّ التنوع في الشعب العراقي سبباً راجحاً لصنع الفدرالية فانه يقع في الخطأ من جهة المنظور الديني والوطني لأنهما أقوى عنصرين في ربط وتقوية أواصر الشعب الرافضة لتقنين عمليات الفصل والعزلة بين أبناء الشعب الواحد ولو بنحو تدريجي ، بل التنوع والتداخل بين أبناء الشعب الواحد في جميع مناطق العراق يقوي من وحدة العراقيين بنسبة عالية ، بينما الفصل يضعف من هذه الوحدة ويقلل نسبة التلاحم بينهم ، ثم إن المكون الواحد داخل الشعب لا ينحصر في بقعة جغرافية واحدة حتى يمكن أن تتزايد نسبة المنفعة بالفدرالية ولكن أبناء المكون الواحد ينتشرون في عموم العراق فإذا حصل الانعزال في مساحة جغرافية محددة وأعلنوا إقليما لهم فسوف تنفصل هذه الأسر عن بعضها البعض ، وتتضاعف نسبة التهجير ألقسري كما ذكرنا أكثر مما عليه الآن والتي وصلت بحسب إحصائية وزارة الهجرة والمهجرين إلى ثلاثين ألف عائلة ولا يزال التهجير ألقسري مستمراً مع عجز الحكومة العراقية لأ يجاد مخرج ينقذ هذا التشريد الجماعي والذي يعتبر كارثةً إنسانية ، أو الحد منه ، ويزداد هذا الضغط على الشعب داخل الأقاليم بدوافع طائفية أو صدامية وتكفيرية أو عنصرية ليكونوا غرباء في أوطانهم . ولا تستطيع حكومة المركز مواجهة الموقف مباشرة لأنها ضعيفة دستوراً وقانوناً اتجاه حكومة الإقليم ، ولكنها تبدأ مخاطبات بين الحكومتين والتي لا تضر ولا تنفع ، لأنه ربما يكون حكومة الإقليم تمارس بنفسها إرهابا ممنهجاً وهو ما يحتمل قوياً حدوث مثل هذه الجرائم الممولة والمدعومة حتى من جهات خارجية ناهيك عن دور الاحتلال في ممارسة هذه اللعبة ، وبالتالي تضطر باقي الأقاليم لممارسة نفس هذا الأسلوب كرد فعل ، لتتوسع حينئذٍ دائرة التحدي والعناد إلى حروب يكون الشعب ضحية هذه السياسات الخاطئة ،فتزداد مأساة العراقيين وآلامهم .
avatar
الادارة
المدير العام
المدير العام

ذكر عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 21/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الفدرالية من منظور فقهي لسماحة آية الله المقدس الغريفي

مُساهمة من طرف الادارة في الثلاثاء فبراير 24, 2009 2:25 am


وعليه ما يحتاجه الشعب العراقي اليوم هو حكومة وطنية أمينة وعادلة وقوية لشعب واحد وأرض واحدة ، وقضاء عادل وشجاع ، وأجهزة أمنية صالحة ونزيهة ومستقلة ، وجيش نظامي وطني مستقل ، ويُفترض ونحن نعيش في العراق (عصر الإرهاب ) أن لا ترفع شعارات غير صالحة للتطبيق كالديمقراطية ونحن أمام الإرهاب ، واستقلال القضاء وهو ضعيف وأمامه فساد كبير من الرشاوى حتى عرفت إحدى المحاكم
( بمحكمة الدفاتر العليا ) ، واستعمال صيغة( التوافق ) وهي تستغل كمحاصَّة ومساومة والتي هي احد أسباب العقم لأي نتاج حكومي ، ومصالحة وطنية يعقبها إفراج عن الإرهابيين ودخول في الحكومة لأجل إرضاء فلان وفلان ، في حين أن هذا وغيره هو اختراق ونخر في بنية الحكومة ، فانّ الإرهاب يستفيد من كل هذه المفردات ويحتمي بها ، لأنّه لا يؤمن بهذه المفاهيم ولديه أهداف ونحن نتحاور معه كحوار الطرشان ،
وبالتالي هذه الحكومة الصالحة العادلة والواعية والقوية هي التي ترعى الحقوق وتجمع المكونات الدينية المختلفة والمتخالفة والقوميات والأقليات برباط مقدّس وهو (الوطن) وتحارب بؤر الإرهاب وحاضنيه أينما حل وتمنع الفساد بكل أشكاله داخل الدولة وخارجها وهذه الحكومة الفعلية التي تحكم جميع العراق حكماً موحداً تكون أقوى وأفضل وأهيب وأقرب إلى الواقع الشرعي من حكومة الأقاليم والتي تكون فيها حكومة المركز صورية ، وعليه ينبغي أن نتمتع بالوعي وبُعد النظر والقوة والشجاعة والصبر ولا نخاف في الله لومة لائم لنبسط حاكميتنا العادلة على جميع ارض العراق ولا نفسح المجال للصداميين والتكفيريين والنفعيين من العبث والإفساد بأرض العراق والسيطرة على أجزاء منه بواسطة القانون والدستور تحت عنوان الفدرالية ، ونكون بعد ذلك قد مكنّاهم وجنينا على أنفسنا ، كالذي أولد سبب شقائه وفنائه.
ولا يخفى على أحد أنّ ما يتأثر بالنظام الفدرالي أيضا هو مرقد الإمامين العسكريين (عليهم السلام) والسيدتين حكيمة ونرجس (رض) ومقام الأمام الحجة بن الحسن (عج) في سامراء ، وكذا مرقد السيد الجليل(سيد محمد) (ع) والمعروف عنه بسبع الدجيل في منطقة بلد ، وما تمتاز هذه الأضرحة من تعظيم وتقديس ورموز طاهرة عند المسلمين وخصوصاً عند أتباع أهل البيت (ع) باعتبار العسكريين(ع) والإمام المهدي (عجل الله فرجه ) أئمة معصومين عندهم يمثلون تسلسل الأئمة – العاشر والحادي عشر والثاني عشر – فنقول حينئذٍ : لمن سيخضع أمر هذه الأضرحة المقدّسة ؟ ولأي إقليم يتبع ؟ وهل نتبرع به إلى الآخرين بمقتضى حاكميتهم للإقليم الذي تكون الأضرحة الطاهرة ضمن حدود جغرافيته ؟ ثم نتسامح ليقوم الإرهابيون بجعلها مرتعاً لهم ويستفيدوا من خيراتها ثمّ يفجروها وقت ما يشاءون بأسلوب بعيد عن الإنسانية والتحضر والأخلاق والتي هي تعبير واضح عن سلوكية المجرمين القتلة الذين يحاربون أولياء الله تعالى وأئمة المسلمين في حياتهم ويحرثون ويفجرون قبورهم المقدسة بعد استشهادهم كما فعل المتوكل العباسي ألناصبي وصدام المجرم وأزلامه والتكفيريون ، وهكذا هم الأحفاد والأتباع اليوم يمارسون نفس الدور في محاربة أتباع أهل البيت (ع) ويستعملون معهم سياسة الإقصاء ومصادرة الحقوق والقتل والتهجير ألقسري . أم تكون هذه المراقد المقدسة موضع نزاع يثير دائما التوتر ويزيد من الاحتقان ؟ أم انه يخضع إلى وزارة الأوقاف الموحدة ؟ أو الوقف الشيعي ؟ بحيث يمكن إن يأخذ طابعه الديني الصحيح في الإدارة والحماية والأذان والصلاة وحماية الزائرين له ضمن حكومة وطنية قوية موحدة . وما يثير العجب والسخرية اليوم هو صيرورة أحد مراقد الأئمة الأطهار (ع) مديوناً بأكثر من مليار دولار أمريكي ، فأين إذن واردات الأمام (ع) وأوقافه ؟ بل أين دور الأوقاف والتي خزينتها تزيد على ميزانية دولة؟
ولكي لا نطيل عليكم فانّ محصل ما ذكرنا هو أنّنا في المرحلة الأولى ،جعلنا النظام الاتحادي الفدرالي بحسب الحكم الأولي وعلى نحو التنزيل الجدلي والفرضي هو الجواز والحلّية بالشكل العام ولكن لمّا كانت العناوين الثانوية متوافرة ومتراكمة لاعتقاد الخطر والضرر البالغين والثابتين بالحس والمشاهدة كما هو واضح ولا أقل من منح وتمكين الإرهاب لأرض وقاعدة وحصانة يستغلوها للغزو والإفساد ، وهذا المنح والعطاء محرم بأقل مراتبه ، ولذا فأنّ هذه العناوين الثانوية كفيلة لئن تقلب الحكم الأولي بالجواز إلى الحكم الثانوي وهي الحرمة .
وأما المرحلة الثانية ، فانّ النظام الاتحادي الفدرالي مبني على الاتساع وليس التقسيم بناءً على ماهو ثابت في السيرة العقلائية والمتشرعية كما أوضحنا ذلك ، والتعدي من الاتساع إلى التضييق والتقسيم خلاف الأصل فيحتاج إلى دليل ،كما أنّ المصلحة العليا تقتضي بالبقاء على الأصل إضافة إلى إن هذا النظام الثابت بأدلة لبِّية فأنّه يقتصر فيه على القدر المتيقن وهو حالة التوسع وخلاف هذا يحتاج إلى دليل كما بيّنا ،وأكثر من هذا أن الفدرالية كنظام يمنح الإرهابيين والصداميين والعلمانيين وعملاء المحتل من استلام زمام الحكم في أقاليمهم وتحت ايِّ ظروف كانت ، آنية أو مستقبلية ، ويتسترون تحت ايِّ غطاء إذا اقتضت الضرورة ذلك فيكون هذا النظام مخالفا لخطوط حاكمية الإسلام على الساحة العالمية لأنّه يمكّن أعداء الإسلام من الحكم على الأرض ، كما انّه يتسامح ويفرط بحقوق الشيعة وهم الأكثرية في عموم العراق ، وهذا ضد مصلحة الإسلام والمسلمين .
وامّا المرحلة الثالثة ، فأنّه إذا استطاع الطرف الآخر إثبات عكس ما ثبت لدينا من حرمة وبطلان هذا النظام ، واثبات العكس احتمال في غاية الضعف ، فأنه سيواجه قضية التصرف بالبلاد والتي منها الفدرالية والتقسيم الجغرافي والأموال العامة وهذا التصرف بطبيعة الحال يحتاج إلى غطاء شرعي صريح من المرجعية الدينية في النجف الاشرف بمقتضى ولاية الفقيه على تلك الأمور ، وهذه الولاية كما بيّناها في كتابنا (نقض الحكم ألولائي) هي ولاية اتساعية تدريجية تتسع تدريجياً بمقتضى الحاجة الضرورية لها ولا تصل إلى مرتبة الولاية الكاملة التي هي لله سبحانه وللرسول (ص) والأئمة (ع) ، والولاية العامّة للفقهاء هي محض ادعاء ومجاز لأن العموم فيها ناقص بمراتب عظيمة ولا يمكن تدارك ذلك النقص والوصول إلى المرتبة الكاملة حتى بمراحل الأتساع والتدرج ، فالخلاف عند الفقهاء في مبانيهم الفقهية بين الولاية الخاصة والعامة هو لفظي ، لأنهم في مقام التطبيق والعمل والحاكمية لا يفرقون بينهما ، حيث لا يبقى الفقيه مكتوف اليد اتجاه المستحدثات من المسائل وتحديد أحكام الموضوعات، وإيجاد حلول ومخارج فقهيه لمعالجة الحوادث والأزمات ، ولا يعطل أو يعلق الفقيه تطبيق الأحكام والحدود في مرحلة بسط اليد (الحاكمية) إلى ظهور الأمام (عج) لأنّ هذا يُعدّ من القصور أو التقصير وحاشا فقهائنا الذين تستجمع فيهم الشرائط أن يصلوا إلى هذه المرحلة مع قدرتهم على التطبيق والتنفيذ ، لما عرف عن الجميع بالتقوى والصلاح فتأملوا هذا بشكل منصف.
وندعوا الله سبحانه وتعالى دائماً الخلاص من الصداميين والتكفيريين وقوى الاحتلال فإنهم رموز الشر والإرهاب في العراق و العالم ، ونبتهل إلى ألعلي القدير أن يحفظ العراق ووحدته أرضاً وشعباً ، وينعم عليه بالسلام والأمان والازدهار وحكومة وطنية عادلة وقوية وشجاعة آمين رب العالمين ، وصلّي اللهم على سيدنا محمد الأكرم وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجين .


أبو الحسن
حميد المقدّس الغريفي
النجف الأشرف
1- جمادى الآخرة- 1427 هجري

avatar
الادارة
المدير العام
المدير العام

ذكر عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 21/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى