علماء التفسير واهل الحديث يعترفون بتواتر نزول آية الولاية في أمير المؤمنين (عليه السلام)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

علماء التفسير واهل الحديث يعترفون بتواتر نزول آية الولاية في أمير المؤمنين (عليه السلام)

مُساهمة من طرف روح الحق في الخميس سبتمبر 02, 2010 8:19 am

علماء التفسير واهل الحديث يعترفون بتواتر نزول آية الولاية في أمير المؤمنين (عليه السلام)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الاولين والاخرين.
قال الله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُم اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)(1) .
هذه الاية المباركة تسمّى في الكتب بـ «آية الولاية»، استدلّ بها الاماميّة على إمامة أمير المؤمنين سلام الله عليه، وكما ذكرنا من قبل، لابدّ من الرجوع إلى السنّة لتعيين مَن نزلت فيه الاية المباركة، وبعبارة أُخرى لمعرفة شأن نزول الاية.
____________
(1) سورة المائدة: 55.

ثمّ بعد معرفة شأن نزول الاية المباركة، لابدّ من بيان وجه الاستدلال بها على إمامة أمير المؤمنين، ثمّ يأتي دور الاشكالات والاعتراضات والمناقشات التي نجدها في كتب الكلام والعقائد من قبل علماء السنّة في الاستدلال.
فالبحث إذن يكون في جهات:
الجهة الاُولى
في شأن نزول هذه الاية المباركة
أجمعت الطائفة الاماميّة، ورواياتهم بهذا الامر متواترة، بأنّ الاية المباركة نزلت عندما تصدّق أمير المؤمنين سلام الله عليه بخاتمه على السائل، وهو في أثناء الصلاة وفي حال الركوع.
فالامر مفروغ منه من جهة الشيعة الاماميّة.
إلاّ أنّ هذا المقدار لا يكفي للاستدلال على الطرف المقابل، كما ذكرنا من قبل، فله أن يطالب برواة هذا الخبر من أهل السنّة، من المحدّثين والمفسّرين، وله أيضاً أن يطالب بصحّة سند هذا الخبر في كتب السنّة، ليكون حجّة عليه.
ونحن على طبق هذه القاعدة المقرّرة في أُصول البحث والمناظرة، نذكر في الجهة الاُولى أسماء بعض من روى هذه القضيّة، ونزول هذه الاية المباركة في أمير المؤمنين، في خصوص
تصدّقه في حال الركوع بخاتمه على الفقير، على السائل، لتتمّ الحجّة حينئذ على من يرى حجيّة كتبه، على من يرى اعتبار رواياته، على من يلتزم بلوازم مذهبه، فحينئذ تتمّ الجهة الاُولى، ويتعيّن مَن نزلت فيه الاية المباركة، ويكون الخبر متّفقاً عليه بين الطرفين، ومقبولاً بين الخصمين أو المتخاصمين.
قول المفسّرين
1 ـ يعترف القاضي الايجي في كتابه المواقف في علم الكلام وهو من أهم متون أهل السنّة في علم الكلام وأصول الدين، فالقاضي الايجي المتوفّى سنة 756 هـ يعترف بإجماع المفسّرين على نزول الاية المباركة في هذه القضيّة الخاصّة المتعلّقة بأمير المؤمنين (عليه السلام)(1) .
2 ـ وأيضاً يعترف بهذا الاجماع: الشريف الجرجاني المتوفّى سنة 816 هـ، في كتابه شرح المواقف في علم الكلام، وهذا الكتاب متناً وشرحاً مطبوع وموجود الان بين أيدينا(2) .
3 ـ وممّن يعترف بإجماع المفسّرين على نزول الاية المباركة
____________
(1) المواقف في علم الكلام: 405.
(2) شرح المواقف 8 / 360.
في شأن علي (عليه السلام): سعد الدين التفتازاني المتوفّى سنة 793 هـ، في كتابه شرح المقاصد(1) ، وشرح المقاصد أيضاً من أهم كتب القوم في علم الكلام، ومن شاء فليرجع إلى كتاب كشف الظنون ليجد أهميّة هذا الكتاب بين القوم، وفي أوساطهم العلميّة، حيث كان هذا الكتاب من جملة كتبهم التي يتدارسونها في حوزاتهم العلميّة، لذلك كثر منهم الشرح والتعليق على هذا الكتاب.
4 ـ وممّن يعترف بإجماع المفسّرين من أهل السنّة على نزول الاية المباركة في أمير المؤمنين، في هذه القضيّة الخاصّة: علاء الدين القوشجي السمرقندي في كتابه شرح التجريد، وهذا الكتاب أيضاً مطبوع وموجود بين أيدينا(2) .
فعلماء الكلام الذين يبحثون عن أدلة الامامة، وعمّا يقول الطرفان في مقام الاستدلال، وعمّا يحتجّ به كلّ من الطرفين على مدّعاه، يقولون بنزول الاية المباركة في هذه القضيّة الخاصّة.
إذن، فالمفسّرون من أهل السنّة مجمعون على نزول الاية المباركة في هذه القضيّة، والمعترِف بهذا الاجماع كبار علماء القوم في علم الكلام، الذين يرجع إليهم ويعتمد على أقوالهم ويستند إلى كتبهم.
____________
(1) شرح المقاصد 5 / 170.
(2) شرح التجريد للقوشجي: 368.

قول المحدّثين
فقد رأيت من رواة هذا الحديث في كتبهم:
1 ـ الحافظ عبد الرزّاق الصنعاني، صاحب كتاب المصنّف، وهو شيخ البخاري صاحب الصحيح.
2 ـ الحافظ عبد بن حميد، صاحب كتاب المسند.
3 ـ الحافظ رزين بن معاوية العبدري الاندلسي، صاحب الجمع بين الصحاح الستّة.
4 ـ الحافظ النسائي، صاحب الصحيح، روى هذا الحديث في صحيحه.
5 ـ الحافظ أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري، صاحب التاريخ المعروف والتفسير المعروف المشهور.
6 ـ ابن أبي حاتم الحافظ الرازي المحدّث المفسّر المشهور، الذي يعتقد ابن تيميّة في منهاج السنّة بأنّ تفسير ابن أبي حاتم خال من الموضوعات.
7 ـ الحافظ أبو الشيخ الاصفهاني.
8 ـ الحافظ ابن عساكر الدمشقي.
9 ـ الحافظ أبو بكر ابن مردويه الاصفهاني.
10 ـ الحافظ أبو القاسم الطبراني.
11 ـ الحافظ الخطيب البغدادي.
12 ـ الحافظ أبو بكر الهيثمي.
13 ـ الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي الحنبلي.
14 ـ الحافظ المحبّ الطبري شيخ الحرم المكّي.
15 ـ الحافظ جلال الدين السيوطي، المجدّد في القرن العاشر عند أهل السنّة.
16 ـ الحافظ الشيخ علي المتّقي الهندي، صاحب كتاب كنز العمّال.
هؤلاء جماعة من أعلام الائمّة في القرون المختلفة، يروون هذا الحديث في كتبهم.
يقول الالوسي صاحب التفسير المسمّى بروح المعاني: غالب الاخباريين على أنّ هذه الاية نزلت في علي كرّم الله وجهه(1) .
فالقضيّة بين المفسّرين مجمع عليها، وغالب المحدّثين والاخباريين ينصّون على هذا، ويقولون بنزول الاية في علي ويروون هذا الحديث. وذكرت لكم أسماء جماعة من أعلامهم،
____________
(1) روح المعاني 6 / 168.

منذ زمن البخاري إلى القرن الحادي عشر.
ولو أنّك تراجع تفسير ابن كثير في ذيل هذه الاية المباركة(1) ، تجده يعترف بصحّة بعض أسانيد هذه الاخبار، واعتراف ابن كثير بصحّة بعض هذه الاسانيد يمكن أن يكون لنا حجة على الخصوم، لانّ اعتراف مثل ابن كثير بصحّة هذه الروايات، وهو ممّن لا نرتضيه نحن ونراه رجلاً متعصّباً في تفسيره وتاريخه، هذا الاعتراف له قيمته العلميّة.
وأنا شخصيّاً راجعت عدّة من أسانيد هذه الرواية، ولاحظت كلمات علماء الجرح والتعديل من كبار علمائهم في رجال هذه الروايات والاسانيد، ورأيت تلك الاسانيد صحيحة على ضوء كلمات علمائهم.
منها هذا الحديث الذي أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره(2) ، فإنّه يرويه عن أبي سعيد الاشج، عن الفضل بن دكين، عن موسى بن قيس الحضرمي، عن سلمة بن كهيل قال: تصدّق علي بخاتمه وهو راكع فنزلت الاية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ) إلى آخرها.
فإذن، هذا الخبر مجمع عليه بين المفسّرين، وعليه غالب
____________
(1) تفسير ابن كثير 2 / 64.
(2) تفسير ابن أبي حاتم 4 / 1162.

المحدّثين باعتراف الالوسي، وذكرت لكم أسامي عدّة من رواته من الاعلام، وذكرت لكم اعتراف ابن كثير بصحّة بعض أسانيده، كما أنّي شخصيّاً حقّقت بعض الاسانيد على ضوء كلمات علمائهم وصحّحتها على طبق قواعدهم.
وقد اشتهر هذا الخبر وثبت، بحيث يروى أنّ حسّان بن ثابت الشاعر الانصاري الصحابي المعروف، قد نظم هذه المنقبة وهذه القضيّة في شعر له، ـ ومن الناقلين لهذا الشعر هو الالوسي البغدادي صاحب روح المعاني(1) ـ يقول في شعر له:
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً زكاةً فدتك النفس يا خيرَ راكعِ
فأنزل فيك الله خيرَ ولاية وأثبتها أثنى كتاب الشرايع
إذن، هذه القضيّة لا يمكن المناقشة في سندها بشكل من الاشكال، ولا مجال لان تكذّب هذه القضيّة. أو تضعّف روايات هذه القضيّة.
____________
(1) روح المعاني 6 / 168.
مع ابن تيمية
وإذا بلغ الامر إلى هذه المرحلة، فلا بأس لو أقرأ لكم عبارة ابن تيميّة حول هذا الحديث وهذا الاستدلال، نصّ عبارته هكذا، يقول هذا الرجل:
قد وضع بعض الكذّابين حديثاً مفترى أنّ هذه الاية نزلت في علي لمّا تصدّق بخاتمه في الصلاة، وهذا كذب بإجماع أهل العلم بالنقل، وكذبه بيّن.
ويضيف هذا الرجل: وأجمع أهل العلم بالنقل على أنّها لم تنزل في علي بخصوصه، وأنّ عليّاً لم يتصدّق بخاتمه في الصلاة، وأجمع أهل العلم بالحديث على أنّ القصّة المروية في ذلك من الكذب الموضوع، وأنّ جمهور الاُمّة لم تسمع هذا الخبر(1) .
فليسمع المقلّدون لابن تيميّة في بحوثهم العلميّة، ولينتبه أُولئك الذين يأخذون من مثل هذا الرجل عقائدهم وأحكامهم وسننهم وآدابهم.
فالقاضي الايجي والشريف الجرجاني وكبار علماء الكلام ـ
____________
(1) منهاج السنّة 2 / 30.

وهذه كتبهم موجودة ـ ينصّون على إجماع المفسّرين بنزول الاية المباركة في علي في القصّة الخاصّة هذه، ويقول هذا الرجل: إنّ بعض الكذّابين قد وضع هذا الخبر المفترى، وعلي لم يتصدّق بخاتمه، وأجمع أهل العلم في الحديث !!
أتصوّر أنّه يقصد من أهل العلم حيث يدّعي الاجماع يقصد نفسه فقط أو مع بعض الملتفّين حوله، فإذا رأى نفسه هذا الرأي، ورأى اثنين أو ثلاثة من الاشخاص يقولون برأيه، فيدّعي إجماع أهل الحديث وأهل النقل وإجماع الاُمّة كلّهم على ما يراه هو، وكأنّ الاجماع في كيسه، متى ما أراد أن يخرجه من كيسه أخرجه وصرفه إلى الناس، وعلى الناس أن يقبلوا منه ما يدّعي.
وعلى كلّ حال، فهذه القضيّة واردة في كتبهم وكتبنا، في تفاسيرهم وتفاسيرنا، في كتبهم في الحديث وكتبنا.
مثلاً: لو أنّكم تراجعون من التفاسير: تفسير الثعلبي وهو مخطوط، تفسير الطبري،وأسباب النزول للواحدي، وتفسير الفخر الرازي، وتفسير البغوي، وتفسير النسفي، وتفسير القرطبي، وتفسير أبي السعود، وتفسير الشوكاني، وتفسير ابن كثير، وتفسير الالوسي، والدر المنثور للسيوطي.
لرأيتم كلّهم ينقلون هذا الخبر، بعضهم يروي بالسند، وبعضهم يرسل الخبر(1) ، وكأنّ هؤلاء كلّهم ليسوا من هذه الاُمّة.
وعلى كلّ حال، فالقضيّة لا تقبل أيّ شك وأيّ مناقشة من جهة السند، ومن ناحية شأن النزول، وحينئذ ينتهي بحثنا عن الجهة الاُولى، أي جهة شأن نزول الاية المباركة وقضيّة أمير المؤمنين وتصدّقه بخاتمه وهو راكع.
____________
(1) تفسير ابن أبي حاتم 4 / 1162، تفسير الطبري 6 / 186، تفسير السمعاني 2/47، أسباب النزول: 113، تفسير العز الدمشقي 1 / 393، تفسير ابن كثير 2 / 64، الكشاف 1 / 649، الدرّ المنثور 3 / 105.
وراجع من كتب الحديث مثلاً: جامع الاصول 9 / 478، المعجم الاوسط 7 / 129، تاريخ دمشق 42 / 356.




روح الحق
عضو جديد
عضو جديد

عدد المساهمات : 35
تاريخ التسجيل : 04/08/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى